• في يوم المرأة .. تذكروا أخواتنا العربيات | أمة العليم السوسوة

    07 مارس 2012

    On Women’s Day, Remember Our Arab Sisters | Amat Al Alim Alsoswa

    كافحت المرأة العربية بشجاعة على مدى السنة الماضية مطالبةً بالكرامة وحريات جديدة. وقد حظيت شجاعتها بالاهتمام، ففي ديسمبر/كانون الأول، صارت أختي اليمنية توكل كرمان أول امرأة عربية تفوز بجائزة نوبل للسلام تقديراً لناشطيتها القائمة على مبادئ في مجال الديمقراطية.

    لكن إطلاق التحولات كان الجزء السهل.

    ففي عموم المنطقة، أخذت المرأة العربية تدرك أنه على الرغم من إمكانية أن تجلب التحركات صوب الديمقراطية الأمل في نيل حقوق طال قمعها، يمكنها أن تكشف أيضاً عن تمييز متأصل يهدد بتعرض المرأة لانتكاسة.

    ففي تونس، أفشلت المحاولات المشكورة من جانب الحكومة المؤقتة لتحقيق المساواة بين الجنسين في الجمعية التأسيسية التي انتخبت في أكتوبر/تشرين الأول الماضي حيث دفنت معظم الأحزاب أسماء المرشحات في ذيل القوائم الانتخابية. وفي مصر، التي شهدت إلغاء حصة المرأة البالغة 12 في المائة من التمثيل في البرلمان في أيام التحوّل الأولى، لا يضم مجلس الشعب الجديد المكون من 508 أعضاء إلا 12 امرأة، أي أقل من 3 في المائة.— والأسبوع الماضي احتفل الليبيون بواحدة من أولى انتخاباتهم الديمقراطية وذلك لاختيار المجلس المحلي في مصراتة. فما النتيجة؟ ثمانية وعشرون رجلاً ولا نساء بالكلية.

    الأكثر من ذلك أن الناشطات واجهن مضايقة، لا من قبل قوات الأمن وحدها، بل أيضاً من قبل رجال يعارضون وجودهن في الحياة العامة.— وفي بلدان عديدة، احتفى بعض أصحاب المصلحة، الذين نالوا التمكين حديثاً، بحرية التعبير التي نالوها بشق الأنفس بتأييدهم انتقاص حقوق المرأة.

    كان الاعتقاد السائد ذات يوم أن اتخاذ خطوات صوب الديمقراطية سيؤدي حتماً إلى توسيع حقوق المرأة، لكن تبين أن هذا ليس هو الحال بالضبط.

    كما نوهت تقارير التنمية البشرية في البلدان العربية بشكل نافذ البصيرة، فإن العالم العربي عانى منذ سنوات من أوجه قصور أربعة بالغة الأهمية: في التعليم والحرية وتمكين المرأة والأمن البشري، ولا يمكن معالجة أي منها بمفرده.—

     عند الاحتفال باليوم الدولي للمرأة، سوف يلاحظ العالم إنجازات المرأة في كل منطقة وفي كل مجال من مجالات الحياة. فنساء اليوم وفتياته أصح بدناً وأحسن تعليماً وأكثر إنتاجاً من أي وقت مضى، وقد برزت المرأة بين القادة في كل ميدان حول العالم. لكن يجب علينا أيضاً أن نمد أيدينا إلى أخواتنا في المنطقة العربية التي تعاني من تأخر شديد.

    يعكف برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، الذي أعمل به مديراً إقليمياً للدول العربية، على تقديم المساندة في هذا المفترق الحاسم بتدريب السياسيات في تونس وربط المصريين بالخبرة العالمية في التحولات الديمقراطية وتدريب القادة المدنيين في ليبيا وتعزيز الحوار السياسي وعمليات التحول في اليمن.

    هناك معلم حاسم جديد يقترب الآن فيما تجتمع الهيئات الوطنية لصياغة دساتير جديدة في هذه البلدان الأربعة. وعلى الرغم من أن كل تحول فريد من نوعه، فإن الدستور الجديد محوري فيها جميعاً، ومعروف على نطاق واسع أنه كذلك، حيث يعد كل مجتمع العُدة لصياغة قيمه على هيئة قانون.—

     يجب أن يصر المجتمع الدولي على أن تكون كتابة الدستور عملية تشاركية وشاملة للجميع ومرتكزة على الاتفاقيات من قبيل اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة. وتدعو هذه الاتفاقية — التي وقعت عليها معظم البلدان العربية — الحكومات إلى ضمان المساواة بين الرجال والنساء أمام القانون والتحرر من التمييز استناداً إلى نوع الجنس، كما تطالب بتغليب حقوق المرأة وكرامتها على القواعد والممارسات الثقافية والدينية.

    قد تجادل الأطراف الفاعلة التي نالت التمكين حديثاً، مستحضرة المبادئ الدينية، بعكس ذلك. فالبعض يقول إن حقوق المرأة قيمة غربية يجب تجاهلها أو الاعتراض عليها. ومع ذلك فإن عدداً لا يحصى من الناس في المنطقة — ذكوراً وإناثاً — يرون أن حقوق المرأة تتفق مع الإسلام وتتماشى مع تاريخهم، بداية من الملكات رفيعات الشأن في مصر القديمة ووصولاً إلى ما تحقق مؤخراً من تقدم في تعليم المرأة وتشغيلها وحقوقها القانونية والمدنية.

    يجب أن يتمكن دعاة المساواة من إبداء رأيهم علانية عند هذا المفترق. وقد عرض برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ووكالات الأمم المتحدة الأخرى مساندة المجتمعات العربية في إجراء مشاورات تشاركية على نطاق واسع حول صياغة الدستور بما يضمن سماع أكبر عدد ممكن من الأصوات في العملية ونشر الوعي بالتزامات الحكومة الواسعة في ظل القانون الدولي. وسوف تساعد الصياغة الصحيحة للدساتير على إطلاق أنظمة سياسية سليمة ومجتمعات مدنية مزدهرة وتقدم حقيقي نحو التمتع الكامل بحقوق الإنسان للرجال والنساء على السواء.

    في عموم المنطقة، طالب الرجال والنساء بشجاعة وصراحة بالعدالة الاجتماعية والكرامة وبدوْر في القرارات التي تشكل حياتهم. ولن يسير تقدمهم نحو تحقيق هذه الأهداف إلا بالسرعة التي يسير بها التقدم نحو تمكين المرأة.