نبذة عن الكاتب
thumbnail

مروان عويجان، المستشار الإقليمي لسياسات تغير المناخ في المركز الإقليمي للدول العربية في القاهرة، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

للتواصل مع مروان

  • المنطقة العربية على الطريق إلى ريو +40 | مروان عويجان

    14 مايو 2012

    The Arab Region on the road to Rio+40 | Marwan Owaygen

    صحيح أن الركائز الاقتصادية والبيئية والاجتماعية للتنمية المستدامة آخذة في التحول إلى ركائز عالمية، لكن الكفاح مستمر من أجل التكامل. ومن أجل فهم أدق ووضع تصور بشكل أسهل للنهج المتكامل في التنمية المستدامة، هناك حاجة إلى معالجة بشكل منفصل للرابط بين الركيزتين الاقتصادية والبيئية والرابط بين الركيزتين الاقتصادية والاجتماعية.

    ففيما يتعلق بالرابط بين الركيزتين الاقتصادية والبيئية:

    كي يكون النمو مراعياً للبيئة، لا بد أن يضمن استخداماً مستداماً للموارد الطبيعية وتنمية منخفضة الكربون (أو منخفضة الانبعاثات). وهذان العنصران هما المحركان الأساسيان للنمو المراعي للبيئة. من أجل التعامل مع النمو المراعي للبيئة في المنطقة العربية، هناك حاجة إلى تقييم الاستخدام المستدام للموارد الطبيعية والتنمية منخفضة الكربون في هذه المنطقة. وبحسب تقرير تحديات التنمية في الدول العربية الذي نشره برنامج الأمم المتحدة الإنمائي مؤخراً، فإن الاستخدام المستدام للموارد الطبيعية ربما يمثل أخطر تحديات التنمية على المدى الطويل التي تواجه المنطقة العربية. ويمثل شح المياه، مقروناً بعدم كفاءة استخدام المياه واستنفاد مصادر المياه الجوفية، وشح الأرض المنتجة مقروناً بتدهور الأراضي والتصحر، تحديين بيئيين رئيسيين يواجهان المنطقة العربية ولهما آثار مباشرة على الأمن المائي والغذائي.

    هناك أمثلة محدودة في السنوات الـ20 الماضية ومنذ قمة ريو تأتينا من الدول العربية لتوضيح الاستخدام المستدام لمواردها الطبيعية. وفي السنوات الـ20 المقبلة ونحن في الطريق إلى ريو +40، سوف تصعّب التحديات الموروثة وسرعة النمو السكاني، مقترناً بتغير المناخ كعامل مضاعف للخطر، على الدول العربية تحقيق نتائج ملحوظة على جبهة الاستخدام المستدام للموارد الطبيعية. وليس هذا هو الحال فيما يتعلق بالتنمية منخفضة الكربون؛ حيث من المتوقع أن تتبلور الاستثمارات في الطاقة المتجددة وتحسين كفاءة استخدام الطاقة في الدول العربية في المستقبل. وسوف يساعد وجود بيئة عالمية مؤاتية لهذا التحول، والهبات الطبيعية التي رُزقت بها المنطقة العربية (بالأخص الطاقة الشمسية)، وتطوير أسواق محلية ووطنية وإقليمية للطاقة المتجددة، وإشراك القطاع الخاص، على تحفز التنمية منخفضة الكربون.

    وفيما يتعلق بالرابط بين الركيزتين الاقتصادية والاجتماعية:

    يتوقف على هذا الرابط مدى كون النمو الاقتصادي شاملاً للجميع أو إقصائياً. فالنمو الشامل للجميع يؤكد على المشاركة في منافع النمو وعلى تقاسمها. فهو نمو عريض القاعدة عبر القطاعات ويشمل أغلبية القوى العاملة في البلد، من الطبقتين الفقيرة والوسطى على السواء. وتُعزى موجات التغيير التي شهدتها المنطقة العربية في 2010 - جزئياً - إلى الإقصاء الاقتصادي. إنها لحظة تتسم بإمكانيات هائلة للنضال من أجل نمو شامل للجميع في الدول العربية. لكن يمكن تحقيق نمو شامل للجميع دون أن يكون بالضرورة مراعياً للبيئة. والتحدي الكبير هو كيف نجعل النمو الشامل للجميع أكثر مراعاة للبيئة أو النمو المراعي للبيئة أكثر شمولاً للجميع.

    على الطريق إلى ريو +40:

     يمكن تصوير النمو المراعي للبيئة كدراجة، ومحركيها الرئيسيين (الاستخدام المستدام للموارد الطبيعية والتنمية منخفضة الكربون) كعجلتي هذه الدراجة. وفي المنطقة العربية، من المتوقع أن تحرّك عجلة التنمية منخفضة الكربون هذه الدراجة إلى الأمام ومن المتوقع أن تحرّكها عجلة الاستخدام المستدام للموارد الطبيعية إلى الخلف على الطريق إلى ريو +40. ومن الصعب أن نتنبأ إلى أي مسافة ستكون هذه الحركة إلى الأمام أو الخلف، والمدى الذي ستنجح فيه الدول العربية في جعل نموها الاقتصادي أكثر شمولاً للجميع أمر ظنّيّ. لكن من الواضح أنه لا يمكن تحقيق التنمية المستدامة في المنطقة العربية دون نمو مراعٍ للبيئة وشامل للجميع.