نبذة عن الكاتب
thumbnail

 رانيا المصري مستشار سياسات الطاقة للدول العربية في المركز الإقليمي في القاهرة، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي

للتواصل مع رانيا المصري

  • "الاقتصاد المراعي للبيئة" ليس السبيل | رانيا المصري

    20 مايو 2012

    ‘Green Economy’ is not the pathway | Rania ElMasri

    قريباً سينعقد مؤتمر الأمم المتحدة حول التنمية المستدامة بهدف تعريف "سبيل التنمية المستدامة الذي يؤدي إلى مستقبل يمكن فيه لسكان العالم أجمع أن يتمتعوا بمستوى معيشة كريم مع الحفاظ على أنظمتنا الإيكولوجية ومواردنا الطبيعية".–

    في العشرين سنة التي مضت منذ مؤتمر ريو، ازدادت المؤسسات البيئية ووزارات البيئة عدداً، فيما ازدادت الأزمة البيئية عمقاً واتساعاً.– وبجانب الأزمة البيئية هناك الأزمة الاقتصادية التي تراها في أوجه التفاوت المتنامية على الصعيد الوطني والإقليمي والعالمي.[1] تؤدي الأزمة البيئية بالطبع إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية؛ لأن الاقتصاد السليم لا يمكن أن يُبنى على بيئة غير سليمة.–

    والآن، يقدَّم الاقتصاد المراعي للبيئة كحلّ قائم على ما هو مسموح به اقتصادياً لا على هدف بيئي استناداً إلى طاقة الأرض على التحمل. وسيحافظ الاقتصاد المراعي للبيئة، بحسب المروجين لهذا المفهوم، على اقتصاد السوق المصمم على أساس حتمية النمو التقليدية. أما المنطق وراء الاقتصاد المراعي للبيئة فهو أن السوق هي المكان الذي تدار فيه الإيكولوجيا، وأن ما هو مملوك وله سعر هو وحده الذي يمكن حمايته، وبالتالي فإن الحل هو الدعوة إلى محاسبة اقتصادية "أحسن"، وزيادة المساندة للأدوات التي تقوم على الأسواق، والمزيد من دمج الموارد الطبيعية (تُعرف أيضاً باسم "رأس مال وخدمات النظام الإيكولوجي") في نظام التمويل الدولي.

    لكن مهلاً.

    كيف يمكن للسوق، التي تقوم بحسب تصميمها على منطق الربح، أن تضمن التقاسم المنصف للموارد وتضمن الحفاظ على الطبيعة؟ وكيف يمكن لـ"تسعير" مياه الأرض وتربتها وهوائها وغاباتها ومصايدها ومستجمع جيناتها – ومن ثم استغلال كل ذلك تجارياً – ألا يمنح من يملكون أموالاً أكثر مزيداً من إمكانية الوصول والسيطرة عندما يكون هذا هو تصميم السوق ذاته؟ [2] كيف يمكن للأدوات التي تقوم على الأسواق أن تحمي البيئة في حين أن هذه الأدوات – وأبرزها

    [1] تفيد دراسة أجراها المعهد العالمي لبحوث الاقتصاد الإنمائي بجامعة الأمم المتحدة في 2006 بأن الـ1% الأشد ثراء من البالغين وحدها كانت تملك 40% من الموجودات العالمية في 2000، وأن الـ10% الأشد ثراء من البالغين كانت تمثل 85% من إجمالي الموجودات العالمية. كان النصف الأدنى من سكان العالم البالغين يملك بالكاد 1% من الثروة العالمية. يقول جيمس ديفيس، أستاذ الاقتصاد بجامعة غرب أونتاريو وأحد مؤلفي التقرير: "ظل التفاوت في الدخل في تصاعد على مدى 20-25 سنة الماضية، ونظن أن هذا يصدُق على التفاوت في توزيع الثروة". لكن علاوة على ذلك، وكما تأكد في تقرير 2006 هذا، فإن الثروة مركَّزة بشدة في أمريكا الشمالية وأوروبا والبلدان عالية الدخل في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، والناس في هذه البلدان يملكون فيما بينهم نحو 90% من إجمالي الثروة العالمية، وفي حين أن الثروة ما زالت مركزة في الأمم المتقدمة - كما أكد تقرير لمنظمة التجارة العالمية في 2012 - فإن تفاوت الدخل موجود وازداد في البلدان المتقدمة. ووفقاً لتقرير صدر في 2011 عن منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي، فإن التفاوت في الدخل ازداد في معظم بلدان المنظمة.

    [2] السعر الأعلى لا يوفر حافزاً لسياسات أفضل، والمتضررون من السياسات – من المجتمعات البشرية المعرضة للخطر، إلى الأنظمة الإيكولوجية المعرضة للخطر – لا يتم تعويضهم تعويضاً عادلاً. (كيف يمكن "تعويض" الأنظمة الإيكولوجية؟)