نبذة عن الكاتب
thumbnail

الأمينِ العامِّ المساعِد للأُمَم المتحدة، والمديرِ المساعِد، والمديرِ الإقليميِّ للدُّوَل العربيّة في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي

ركن المدير

  • إتاحة الفرصة للشباب: سبيل المنطقة العربية إلى المضي قدماً | سيما بحوث

    31 مارس 2014

    إتاحة الفرصة للشباب: سبيل المنطقة العربية إلى المضي قدماً | سيما بحوث
    يحيى يوسف الدقيس في برنامج التدريب المهني بدعم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. الصورة: صلاح ملكاوي / برنامج الأمم المتحدة الإنمائي

    يعقد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي هذا الأسبوع في تونس منتدى لإطلاق استراتيجية جديدة على المستوى العالمي تضع الشباب في قلب كل ما يقوم به البرنامج من أعمال في مختلف أقطار العالم.

    فاليوم في جميع أنحاء العالم، يعمل الشباب على تشكيل التنمية الاجتماعية والاقتصادية، وعلى تطوير المعايير والقيم الاجتماعية، وبناء أسس المستقبل للعالم أجمع. ومن هنا تكتسب هذه الاستراتيجية أهميتها لأنها تتيح لنا دعم الاستفادة من تلك الطاقة بشكل أفضل لصالح الجميع.

    الاستراتيجية التي تصدر بعنوان "تمكين الشباب من أجل استدامة المستقبل"، ترتكز على رؤية مفادها أن الشباب إذا ما تم تزويده بالمعلومات، و إتاحة الفرصة لمشاركته، وتمكينه من المساهمة في التنمية البشرية المستدامة، فإن الأسر والمجتمعات والأمم تصبح أقوى وتصيرأقدر على الصمود في وجه التحديات التي تواجه العالم اليوم.

    ولقد شرفت بصفة خاصة كمديرة المكتب الإقليمي للدول العربية في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، أن البرنامج أطلق استراتيجيتة العالمية من تونس، البلد العربي الذي يقف اليوم في موقف قوي على مفترق الطرق بين الشباب والتنمية في المنطقة العربية.

    فهنا قبل أكثر من ثلاث سنوات قاد الشباب واحدة من أبرز التحولات التي شهدتها المنطقة العربية على الاطلاق – بل وفي الحقيقة العالم بأسره. وألهمت شجاعتهم وصمودهم الكثيرين في أنحاء المنطقة الذين هبوا يطالبون بالكرامة والعدالة الاجتماعية، في واقعة أبهرت الكثير من دول العالم، وتركت أثراً لا يمحى في تاريخ المنطقة العربية.

    وبالتأكيد، لم تتخذ عمليات التغيير التي أشعل فتيلها الشباب التونسي ذات المسار في جميع البلدان، وما زال طريق المستقبل في تونس والمنطقة العربية بأكملها مليء بالتحديات. ولكن ما هو واضح هو أن السنوات القليلة الماضية قد ثبتت وضع الشباب كقوة فاعلة في المنطقة العربية—قوة تعمل بدأب وبطرق مختلفة في جميع أنحاء المنطقة على صياغة عقود اجتماعية جديدة بين الدولة والمجتمع، والدعوة إلى مستقبل أفضل للجميع.

    ونحن نرى بوضوح في المكتب الإقليمي للدول العربية لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن احتضان هذا التحول هو أفضل سبيل للمضي قدما للمنطقة العربية. فالمنطقة تتغير بسرعة لم يسبق لها مثيل، والشباب يمكنه أن يستجيب لتحديات هذا التغيير بطرق مبتكرة. ومن خلال الاستثمارات والفرص المناسبة، نؤمن بأن الشباب في جميع أنحاء المنطقة يمكنهم حقا أن يواصلوا تحقيق إمكاناتهم كأفراد، وقادة، ومحفزين للتغيير بما يدفع منطقتنا نحو السلام والازدهار الذي نسعى إليه جميعا.

    لهذا نضع على رأس أولوياتنا العمل مع الدول العربية للمساعدة في الاستفادة من إبداع وطاقة الشباب، من خلال نهج ينطوي على مساعدة شركائنا في تلك البلدان لخلق الفرص الاقتصادية وفرص العمل للشباب، ودعم انخراط الشباب بأعداد وفعالية أكبر في العمليات الديمقراطية، وتسهيل مشاركة الشباب في دعم بلدانهم في التعافي من الصراعات وبناء جسور للسلام مستدام.

    وإنها لمهمة ضخمة بطبيعة الحال أن نسعى لتمكين الشباب في المنطقة، حيث يعيش أكثر من نصف السكان تحت سن الخامسة والعشرين. ولكنها مهمة ضرورية، بل وفرصة فريدة لا ينبغي تفويتها. فعندما تصل الدول إلى هذه النقطة الديموغرافية بالتحديد يبدأ حدوث التحول الحقيقي، ولن تكون هناك أبدا فرصة أفضل في هذه المنطقة لرسم مسار جديد من أجل غد أكثر إشراقا.

    ولكن اغتنام مثل هذه الفرصة يفوق إمكانات أي جهة وحدها. فنجاح هذا الجهد يتطلب شراكات مستدامة ومبتكرة لتحقيق نتائج على الأرض. لذلك نسعى لتعزيز شراكاتنا مع المجتمع المدني، والمنظمات والشبكات التي يقودها الشباب، والحكومات على الصعيدين الوطني والمحلي، والمجتمع الدولي.

    ولهذا السبب نقوم بإطلاق خطة عملنا لتمكين الشباب في المنطقة العربية في منتدى هذا الاسبوع يجمع مناصري قضايا الشباب والخبراء من مختلف أنحاء العالم العربي لتبادل وجهات النظر والمساعدة في تشكيل توجهاتنا. ولقد شرعنا في مناقشات مع القطاع الخاص والشركاء الإقليميين والدوليين حول أفضل السبل التي يمكن من خلالها دعم هذه الخطة. وسوف ننشر نتائج هذه الجهود على موقعنا على الفيسبوك وحسابنا على تويتر، حتى يستطيع الجميع حول المنطقة العربية متابعته، داعين الشباب أن يقولوا لنا ما يحتاجونه من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

    قبل بضع سنوات كان العديد من المحللين ينظرون للشباب العربي كجزء من المشكلة، ولكن الشباب اليوم هو في صميم الحلول التي تسعى إليها المنطقة العربية. المستقبل لهم، وهم قادرون على صياغته. دورنا أن نتيح لهم مساحة للفعل، وأن نضم جهودنا لجهدهم، وأن نوجه استثماراتنا نحوهم، ليس أجلهم فحسب ولكن من أجل مستقبلنا المشترك.

    نرجو أن تنضموا لحوارنا حول أولويات الشباب العربي من خلال موقع المكتب الإقليمي للدول العربية لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي على الفيسبوك وحسابه على تويتر.