في انتظار الشتاء في لبنان

Syrian refugees in Sidon, Lebanon
أسرة من اللاجئين السوريين من حمص، تطلب الدفء أمام أحد المواقد داخل خيمة في تربل، أحد مخيمات اللاجئين بالبقاع اللبناني، في الوقت الذي تضرب فيه المخيم عاصفة شتوية هي الأشد منذ 60 عاماً. صورة: إيه. ماكونيل/ المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين / 2013

 

أبرز الملامح

  • أكثر من 35 ألف لاجئ فلسطيني يعيشون رسمياً في سوريا فروا إلى الحدود اللبنانية المجاورة
  • تم تجهيز 19 تجمعاً مضيفاً وتسعة محليات محيطة لمواجهة الشتاء.
  • 54 مشروعاً للبنية التحتية في 22 من أكثر التجمعات الفلسطينية عرضة للمخاطر وسبع بلدات محيطة لإنشاء خزانات مياه وسخانات وأحواض استحمام ومراحيض تعمل بشكل كامل.
  • قام على تنفيذ المشروع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية؛ وشملت الجهات المانحة الحكومة الألمانية، والوكالة السويسرية للتنمية والتنسيق، ووزارة الخارجية الأمريكية.

كان الشتاء الماضي قاسياً على حسن أحمد وأسرته المكونة من 11 فرداً. فبعد فرارهم من بيتهم في دمشق، وجدوا ملاذاً في لبنان، في شقة ضيقة من حجرتين، ذات سقف تتسرب منه المياه، بلا أبواب، ولا حتى مياه ساخنة.

يقول أحمد، الذي تعرض بيته في دمشق للتدمير جراء القتال: "عرض علي أحد أقربائي هاتين الحجرتين". "ولكن المطبخ والحمام يصبحان موقداً في الصيف ومستنقعاً في الشتاء".

ومع زواج ولده مؤخراً، صارت هذه الشقة الصغيرة، الواقعة في أحد الأحياء التي يقيم بها لاجئون فلسطينيون آخرون، أكثر ضيقاً.

وكما هو الحال مع أحمد وأسرته، هناك ما يزيد على 35 ألف فلسطيني، وبعض السوريين، الذين لجأوا إلى ما يعرف بالتجمعات الفلسطينية* في لبنان البالغ عددها 42 تجمعاً، ليصل تعداد السكان فيها الآن إلى 110 آلاف. وهذه التجمعات التي أنشئت في الأصل في السنوات الأولى لنزوح الفلسطينيين فيما بين عامي 1948 و1950 - وأثناء الحرب الأهلية اللبنانية في الفترة من 1975 وحتى 1990، لا تقع رسمياً تحت ولاية أية بلدية. ونظراً لعدم توفير السلطات للبنية التحتية والخدمات، فإن المقيمين في هذه المجتمعات المضيفة بالبلاد يعدون من أكثر الفئات المعرضة للمخاطر.

ومنذ عام 2012، وحد كل من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية جهودهما من أجل تحسين الخدمات والبنية التحتية والظروف المعيشية بصفة عامة في هذه المجتمعات على مستوى لبنان. وحتى الآن، ساعد المشروع في إعادة تأهيل وتحسين أكثر من 300 مأوى تزامناً مع مقدِم شتاء قارس البرد، حيث تم تجهيزها بخزانات مياه وسخانات وأحواض استحمام ومراحيض تعمل بشكل كامل. وبالإضافة إلى تحسين أماكن الإيواء، تم تنفيذ 54 مشروعاً عاجلاً للبنية التحتية في 22 من أكثر المجتمعات المضيفة المعرضة للمخاطر وسبع بلدات محيطة بها مما أدى إلى تحسين توفير المياه وخدمات الصرف الصحي وإدارة المخلفات الصلبة وشبكات الطرق وتصريف مياه الأمطار والكهرباء.

تقول نانسي هلال، من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي: "ساعدنا، حتى الآن، أكثر من ألفي لاجئ من سوريا من الذين يعيشون في أكثر التجمعات عرضة للمخاطر على تحسين ظروف المعيشة في أماكن إيوائهم، بالإضافة إلى ما يقرب من 40 ألف مقيم وساكن لبناني، حيث أصبح يتوفر لهم الآن قدرة أفضل على الحصول على الخدمات الحضرية الأساسية". وفي ظل عبور ما يزيد على 30 أسرة فلسطينية الحدود اللبنانية قادمين من سوريا يومياً، فإننا نعمل على توسيع نطاق مشاريعنا لدعم المزيد من الأسر التي في أمس الحاجة إلى المأوى والخدمات الحضرية الأساسية".

وهذه المشاريع، لا تُحسِّن وحسب من الظروف المعيشية للاجئين المقيمين في أماكن الإيواء، ولكنها تُحسِّن كذلك من التماسك والعلاقات بين اللاجئين الفلسطينيين، والمجتمعات اللبنانية المحلية والبلديات المحيطة. فمن خلال المشاركة والتعاون الفعالين، تهدف المشاريع إلى التخفيف من آثار التوترات بين اللاجئين ومضيفيهم، وبين التجمعات والأحياء المحيطة بها.

وتضيف نانسي، موضحة الأثر الاجتماعي الرئيسي للمشروع: "نظراً لاستهداف المجتمعات الفلسطينية والمجتمعات اللبنانية المضيفة، فقد ساعدت مشاريعنا على تقليل التوترات بين السكان الأصليين والقادمين، وبين المجتمعات اللبنانية والفلسطينية".

وبالنسبة لأسرة أحمد، بدأت مشاريع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي تحدث فارقاً. فأصبح للأسرة الآن غرفة جديدة تماماً، وأبواب ونوافذ، وسقف جديد يظلهم. ولا يمنح ذلك أفراد الأسرة المزيد من الخصوصية وحسب، ولكنه يمنحهم أيضاً الدفء في الأشهر الشتوية القادمة.

يقول حسن، وهو ينظر إلى سقف منزله الجديد الصامد للماء: "لدينا مياه ساخنة هذا العام، وبإمكاننا أخيراً الطهي في مطبخنا". "سنتمكن من الصمود في هذا الشتاء".

* التجمع الفلسطيني: حي أو مجتمع محلي من اللاجئين الفلسطينيين