هيلين كلارك: حفل توقيع إعلان النوايا بين حكومة قطر وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي

06 ديسمبر 2012

هيلين كلارك، المديرة الإدارية لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي
الكلمات التي ألقيت في حفل توقيع إعلان النوايا بين حكومة قطر وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي
مؤتمر الدول الأطراف الثامن عشر بمركز المعارض
الخميس 6 ديسمبر/كانون الأول 2012، الساعة 5:30 م

أتوجه بالشكر إلى الأمانة العامة للتخطيط التنموي في دولة قطر على تنظيمها لحفل التوقيع، كما أتوجه بالشكر على وجه الخصوص لسعادة الدكتور صالح النابت. فبوصفه الأمين العام للأمانة العامة للتخطيط التنموي، قام دكتور/النابت بالكثير لتعميق التعاون بين دولة قطر وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وإنجاز خطة التنمية الخاصة بقطر.

وقد حققت قطر تقدماً هائلاً في مجال التنمية البشرية في العقود الأخيرة. وكانت الموارد الطبيعية لقطر وسياسات التنمية التي وضعتها الحكومة أفضل مُعين لذلك الأمر، حيث كانت دافعاً للنمو الاقتصادي وساعدت في جعل البلاد من بين البلدان الرائدة عالمياً في العديد من مقاييس التنمية الاقتصادية، بما في ذلك معدل دخل الفرد.

وصاحب هذه المكاسب الاقتصادية تقدم قوي في الأبعاد الأوسع للتنمية البشرية، مثل التعليم والصحة. وتحتل قطر حالياً المركز السابع والثلاثين على مؤشر التنمية البشرية، مسجلة بذلك ارتفاعاً من المركز الحادي والخمسين الذي كانت عليه في عام 2000.

وقد كان من دواعي فخر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن كان شريكاً لقطر في تقدمها التنموي، حيث عمل بشكل وثيق مع الأمين العام لأمانة التخطيط التنموي في تقديم التعاون الفني، لا سيما في مجالات وضع السياسات والتخطيط الإستراتيجي، وتحليل البيانات ونشرها، والاستدامة البيئية.

وفي إطار هذا التعاون، ساندنا الحكومة القطرية في إعداد ثلاثة من التقارير الوطنية للتنمية البشرية – للأعوام 2006، 2009، و2011، كان محور تركيزها التنمية البشرية بوجه عام، والتنمية المستدامة، والشباب على التوالي.

وقد علمت أن تلك التقارير الثلاثة كانت أدوات عادت بالفائدة على جهود الحكومة الشاملة لتعزيز التنمية البشرية المستدامة، وآمل أن تسهم أيضاً في تحقيق الأهداف الموضوعة في الرؤية الوطنية لقطر لعام 2030 التي طرحت في أواخر عام 2008، وإستراتيجية التنمية الوطنية 2011- 2016، التي طرحت العام الماضي. وكلا الإطارين يعكسان تصميم قطر على الحفاظ على استمرارية مكاسب التنمية وتوسيع نطاقها في الحاضر والمستقبل، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي على استعداد لمساندتها في تلك الجهود.

كما يسر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن يشارك في المطبوعة التي يجري طرحها اليوم: ترك إرث للأجيال القادمة: ما تم تحقيقه من تقدم في التنمية المستدامة وتحدياتها واستجاباتها.

فعلى الصعيد الوطني، يعلق التقرير على التحديات التي تواجه قطر في تحقيق التنمية المستدامة، ويلقي الضوء على الجهود الجارية لتعزيز التقدم في العديد من المجالات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.

تمثل البيئة مجال اهتمام خاصاً. حيث يوضح التقرير أن التوسع الاقتصادي السريع لدولة قطر والنمو السكاني كثفا الضغوط على موارد البلاد الطبيعية ونظمها الإيكولوجية. ويلقي الضوء على الدور الأساسي الذي يمكن أن تلعبه السياسات والنظم الفعالة في ضمان أفضل استخدام للموارد الشحيحة. 

تلعب الحكومات الوطنية دوراً مهماً في توفير البيئية التمكينية السليمة للتنمية المستدامة. ولكي تكلل هذه الجهود بالنجاح، فإنها تتطلب مشاركة فعالة من جانب القطاع الخاص، ووعياً عاماً واسع النطاق بقضايا الاستدامة. وثمة تطورات إيجابية في هذه المجالات. ففي عام 2004، اعتمدت تسع شركات فقط بقطر معايير الإدارة البيئية. وبحلول عام 2010، ارتفع ذلك العدد إلى 87.[1] وهناك جهود جارية في جميع أنحاء البلاد لتعميم المحتوى البيئي في المناهج الدراسية، وزيادة الوعي العام بأهمية الاستدامة.[2]

كما أود كذلك الإشادة بمساندة قطر المهمة للتعاون الإنمائي وريادتها في التعاون بين بلدان الجنوب.

وتساعد قطر أيضاً، من خلال دورها في استضافة اللقاءات الدولية المهمة، على تعزيز التنمية وجوانب التعاون الأخرى على الصعيد الدولي. وهذه الجهود، بداية من إطلاق جولة الدوحة لمنظمة التجارة العالمية في 2001 إلى الاتفاق على إعلان الدوحة المعني بالتمويل من أجل التنمية، في مؤتمر المتابعة الدولي لتمويل التنمية المعني باستعراض تنفيذ توافق آراء مونتيري في 2008، ساعدت هذه الجهود على وضع احتياجات البلدان النامية في بؤرة الاهتمام. 

وعلى مدى الأسبوعين الماضيين التقى المفاوضون هنا في الدوحة في إطار مؤتمر الأطراف الثامن عشر، لمؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ. وآمل أن يكون هذا الاجتماع سبباً في تقريب العالم من التوصل إلى اتفاق عالمي جديد بشأن التعامل مع التغير المناخي.

كما يسرني أيضاً أن يتمكن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي من المشاركة مع قطر، من خلال العمل المشترك الداعم لسيادة القانون وجهود مكافحة الفساد في منطقة الدول العربية. فأنا قادمة لتوي هنا بعد إلقاء محاضرة عن سيادة القانون بجامعة قطر. 

وختاماً أشير إلى أنه في حين يجري تعاون قوي بين برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والأمانة العامة للتخطيط الإنمائي، فثمة مجال لتوسيع نطاقه. 

إن تصميم قطر على تحقيق أهدافها الإنمائية داخلياً أمر مثير للإعجاب، وجهودها لضمان تمتع شعوب البلدان الأخرى بالتقدم أمر يستحق الإشادة.

يسرني توقيع إعلان النوايا، ذلك الإعلان الذي يوثق الشراكة بين برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وقطر، والذي أرجو أن يشكل أساساً للمناقشات في المستقبل القريب حول عدد من خيارات تعزيز التعاون.