نبذة عن المتحدث
thumbnail

شغلت السيدة علياء الدلي الوظائف التالية: رئيس المرفق دون الإقليمي الذي كان يوفر المشورة في مجال السياسات للمكاتب القطرية في الدول العربية، ومنسق في برنامج العراق في مجال الحكم والتنمية البشرية حيث بدأت برامج التنمية المحلية الجارية حالياً، وآخيراً نائب الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، المغرب.

السيرة الذاتية

علياء الدلّي: الورشة الإقليمية متعددة الأطراف حول الأمن الغذائي والتغذية‬

04 نوفمبر 2013

كلمة افتتاحية للأستاذة علياء الدلّي،
مديرِة المركز الإقليميِّ في القاهرة التابع لمكتب الدول العربية في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي؛
 الورشة الإقليمية متعددة الأطراف حول الأمن الغذائي والتغذية
‬2- 4  نوفمبر، تونس  

السيدة فربورغ رئيسة لجنة الأمن الغذائي العالمي
معالي الوزير بن سالم وزير الزراعة التونسي
السيد صالح الشنفري رئيس المؤسسة العمانية للإستثمار الغذائي
السيد باسكوال ستيدوتو نائب المدير الإقليمي للفاو

سيداتي سادتي

يشرفني أن امثل هنا التعاون الوثيق بين منظمات الأمم المتحدة وأن أشكر منظمة الفاو على دعوتي للحضور والمساهمة في هذه الورشة وذلك من أجل تعاون و تنسيق أكبر على المستويات الدولية والإقليمية والوطنية.

في ظل التغيرات العميقة والجذرية التي تشهدها المنطقة العربية والتي إبتدأت هنا في تونس الخضراء وإنتشرت بشكل سريع في عدة دول والتي تعبر عن حاجة الشعوب وتطلعها إلى مستقبل أفضل، فمن الواجب علينا أن ننظر إلى المشكلات المزمنة التي تعاني منها المنطقة بمنظور يختلف عن نظرتنا التقليدية للأمور وعلينا محاولة التعمق في طرق عملنا والجوانب التي قد تم تهميشها أو إستثنائها خلال العقود الماضية.

وسأتطرق في كلمتي هذه إلى ثلاثة مواضيع على سبيل المثال وليس الحصر.

التمكين القانوني للمستضعفين والفقراء

ماذا تعني هذه العبارة وهذا المفهوم وما تأثير التمكين القانوني على تحسين وزيادة المحاصيل والتغذية والتبادل التجارى وبالتالي زيادة دخل المزارعين وتحسين صحة العائلة والتغذية.

لنأخذ بعض الأمثلة التي توضح العلاقة:

أولاً: نجد أن 50% من سكان المنطقة العربية يسكنون الريف بينما المنتوج الزراعي يصل بالكاد إلى 15% من المنتوج العام المحلي للدول العربية ويتم إستهلاك ما يزيد عن 84% من إستعمالالت المياه في منطقة من أشح مناطق العالم في المياه.

معظم الفقراء الذين يعتاشون من الأرض ومحاصيلها لا يملكون أوراق ثبوتية الأرض الشئ الذي يحد من قدرتهم على تمويل مشاريعهم عبر القروض أو الحصول على تسهيلات بنكية مما يبقيهم تحت سلطة الفقر ولا يمكنهم من تطوير الزراعة أو تصنيع الأغذية والوصول إلى السوق.

عندما نتعمق في دراسة هذه القضية المتعلقة بأوراق ثبوتية الأرض ونحاول تطبيقها على المرأة المزارعة نجد انه حتى عندما يكون لدى المرأة الريفية أوراق ملكية أرضها إلا أن سيطرتها على أرضها تبدو واهية وضعيفة وذلك عن لأن الرجال في العائلة هم الذين بيدهم مقادير الأمور ومنها ماذا سيتم زرعه وماذا يتم تسويقه وعمليات البيع والشراء وتوزيع الأرباح.

إضافة أكثر من ذلك تشير الدراسات إلى أن نسبة كبيرة من النساء الريفيات لم يتم تسجيلهن لدى السلطات المعنية عند الولادة مما يعني عدم تمكينهم من الحصول على التمويل والوصول إلى السوق مما يضاعف من هشاشة وضعهن الإقتصادي وإبقائهن في الإقتصاد الموازي وغير الرسمي. فأي حملة لتمكين النساء من التسجيل والحصول على بطاقات التعريف الرسمية من شأنها تمكين النساء للحصول على ملكية أراضيهن أيضاً

قد يتسائل البعض لم إدخال موضوع المرأة هنا في إجتماع حول الأمن الغذائي وما اهميته.

إن الدراسات تبين أن النساء اللاتي يشكلن نصف سكان العالم ينتجن من 80-60% من الغذاء وتزداد مسئولياتهن في المناطق الريفية مع إزدياد هجرة الرجال من الريف.

إضافة إلى ذلك نجد أن عمل المرأة وخاصة الريفية منها يظل في خانة العمل الغير رسمي ولا توجد معرفة حقيقية لإنخراط المرأة في الإقتصاد ومساهمتها في دخل العائلة. إن الدراسات والتقارير للمنطقة العربية تحدد مساهمة المرأة العاملة بما لا يزيد عن عشرة بالمائة من القوة العاملة بدون حساب العمل الذي تقوم به في الحقل يومياً وجلب المياه والعناية بكبار السن والمعاقين في العائلة إضافة إلى واجباتها في التنظيف والطبخ والعناية بالأطفال والمنزل ومسئولياتها في صحة العائلة.

إن تعليم البنت يؤثر بشكل إيجابي في تحسين تغذية الأطفال وتشير هنا إحدى الدراسات الهامة التي أخذت موضع التعليم وأثره على وفيات الأطفال في 175 دولة ما بين سنوات 2009-1970 إلى أن نصف الإنخفاض في وفيات الأطفال خلال الأربعين عاماً موضوع الدراسة يعود إلى تحسين الوضع الدراسي للنساء وتذهب الدراسة إلى تبيان أن زيادة كل سنة تعليم لإمرأة في سن الإنجاب تعني إنخفاض 95% من وفيات الأطفال ولا تنفي دلالة ذلك على الإنتاجية وصحة العائلة والإقتصاد والتنمية البشرية.[1]

تبادل المعرفة بين دول المنطقة وأيضاً عالمياً حول التجارب الناحجة في تمكين الأفقر من المزارعين والفلاحين في تحسين أوضاعهم المعيشية والإقتصادية وخاصة موضوع التعاون جنوب/جنوب 

ومن المشاكل التي تواجه المزارعين الصغار منهم هو موضوع تفتيت الحيازة الزراعية والذي تغلبت عليه بعض مجموعات المزارعين عن طريق تأسيس تعاونيات زراعية تجمع الحيازات الزراعية الصغيرة وتقوم بإنشاء شبكات الري والزراعة الإنتاجية والتجارية ومن ثم تقوم بتوزيع الأرباح على الأعضاء كل حسب نسبة ملكيته للأرض، وتجربة التعاونية المدنية في منطقة تافيلالت في المغرب هى تجربة رائدة في هذا المجال. وتجدر الإشارة هنا إلى وثيقة الفاو في يوم الأغذية العالمي 16 أكتوبر/تشرين الأول 2012 حول التعاونيات الزراعية ودورها في تغذية العالم.

أهمية إدخال مبدأ الشراكة بين مؤسسات الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني إضافة إلى المؤسسات التنموية الدولية والبنوك الدولية والدول المانحة بموضوع الأمن الغذائي

فهذا تحدي شامل يذهب أبعد من التخصصات القطاعية إلى أجندة التنمية الوطنية. وعلينا كعاملين في هذا المجال العمل على تحسين قدرتنا في المساعدات الإنسانية وربطها بشكل وثيق بالعملية التنموية بهدف تقوية وتعزيز قدرة المجتمعات والأفراد على إجتياز الازمات الحادة التي تعاني منها الكثير من الدول في المنطقة في الوقت الراهن. إن البرنامج الإنمائي للامم المتحدة يلتزم بالجهود المشتركة والعابرة للتخصصات القطاعية التي ننظر إليها بإهتمام متزايد في سياق التحديات التي تواجه التغذية في هذه المنطقة التي تشهد زيادة متنامية للسكان خاصة في فئة الأطفال والشباب إضافة إلى الأزمات الحادة والمستعصية.

[1] أنظر نص الدراسة:

Increased educational attainment and its effect on child mortality in 175 countries between 1970 and 2009: a systematic analysis, Vol. 376 No. 9745 pp 959-974, The Lancet, Sep 18, 2010