الإدارة
thumbnail

الأمينِ العامِّ المساعِد للأُمَم المتحدة، والمديرِ المساعِد، والمديرِ الإقليميِّ للدُّوَل العربيّة في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي

ركن المدير

سيما بَحوث: كلمة افتتاحية بمناسبة إطلاق استراتيجية برنامج الأمم المتحدة الإنمائي المعنية بالشباب

31 مارس 2014

كلمة افتتاحية للدكتورة سيما بَحوث
الأمينِ العامِّ المساعِد للأُمَم المتحدة
المديرِ المساعِد، والمديرِ الإقليميِّ للدُّوَل العربيّة
في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي
بمناسبة
إطلاق الاستراتيجية العالمية لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي المعنية بالشباب
تونس - 31 مارس 2014

أصحاب المعالي، والسعادة، والزملاء الأعزاء، والأصدقاء،

يشرفني اليوم أن أقف هنا في تونس الشابة العابقة برائحة الياسمين لإطلاق الاستراتيجية العالمية للشباب بعنوان "تمكين الشباب من أجل استدامة المستقبل"، في هذه اللحظة من التاريخ التي بلغ فيها عدد من هم دون سن الخامسة والعشرين أكثر من ثلاثة مليار شخص.

 كما يسعدني أن أنقل لكم تحيات السيدة/ هيلين كلارك، المديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، التي لم تدخر جهداً في دعمها لقضايا التنمية، ولا سيما دور الشباب فيها.

 ويشكل الشباب اليوم أكثر من 60 بالمائة من السكان في كثير من بلدان الدول النامية. وهذا الجيل لا يماثل أي جيل أخر سبقه. فشباب اليوم هم الأكثر تواصلاً والأكثر إبداعاً، والأفضل اطلاعاً من أي جيل سابق. ونراهم في جميع أنحاء العالم يستجيبون لتحديات العصر بطرق ومناحي إبداعية،  ويسهمون بأفكارٍ متجددةٍ في بناء جسور المستقبل لإيجاد العالم الذي يريدون، ويقودون جهود التنمية البشرية لأنفسهم ولمجتمعاتهم وبلدانهم.

 ولكن يظل تقدم الشباب غير مكتملاً. فلا يزال عدد كبير جداً منهم يعاني من الإحباط، من تعليم لا يتناسب مع متطلبات عالم اليوم؛ ومن بطالةٍ أو وظائف غير آمنةٍ تجعل الكثير من تطلعاتهم بعيدةً المنال ؛ ومن شح في الفرص للتعبير عن أنفسهم، والمشاركة الفاعلة في اتخاذ القرارات التي تؤثر على حياتهم.

 إنها مأساة، لأنه بالنسبة للشباب، ليس هناك أسوأ من الشعور بالتكبيل الذي يعوق مضيهم قدماً نحو تلبية الطموحات وتحقيق الأحلام والوفاء بالوعود. وتمثل أيضاً فرصةً ضائعةً بالنسبة للمجتمعات ككل. فبناء المجتمعات المنتجة والتي تنعم بالسلام والأمن تحتاج لزاماً لطاقة الشباب من أجل الازدهار. فالشباب يمثلون أثمن وأغلى موارد المجتمع. والشباب إذا ما تم تمكينهم هم المحرك للتقدم الذي نسعى إليه جميعاً.

أصحاب المعالي، والسعادة، والزملاء الأعزاء، والأصدقاء،

يشرفني بصفتي مديرةً للمكتب الإقليمي للدول العربية، إختيار برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والحكومة التونسية إطلاق هذا التقرير معا هنا في تونس. وهو خيار ملهم له إيحاءات دالة.

 فلا يوجد في العالم اليوم بلد أفضل من تونس ليذكرنا بما يملكه الشباب من إمكانات لتشكيل مصائرهم. فمنذ ثلاث سنوات نهض الشباب التونسي، واصطف جنبا إلى جنب، ووقفت معه كافة فئات الشعب للمطالبة بصياغة عقد جديد بين الدولة والمجتمع — عقد يحقق الكرامة والعدل وتحقيق الذات، ويضمن التقدم لجموع الشعب، ليس فقط لنخبة مختارة، عقد يؤسس للمسؤولية المتبادلة  والجهد المشترك.

 وكما هو معروف جيدا، ألهمت تلك الحركة المنطقة العربية، بل وألهمت العالم كله.

 إني على يقين أنكم يا شباب تتفقون معي عندما أقول أن الشباب علمنا دروساً لا تنسى: إرادة التغيير، الإصرار في الأهداف، وضوح الرؤية والإيمان بالمستقبل.

 وفي هذا المقام أتوجه بالشكر إلى شباب وشابات تونس، وإلى الشعب التونسي على هذا المعيار رفيع المستوى الذي وضعوه لنا والذي لا يزال يلهمنا جميعا.

 كما أتوجه بالشكر إلى الحكومة التونسية لمواصلتها ذلك العمل الهام والحيوي في التفاعل مع الشباب والتأكد من انخراطهم بشكل فاعل في الشأن العام، وإيجاد فرص جديدة لجميع أطياف المجتمع، واتخاذ خطوات جادة، جنبا إلى جنب مع الشعب التونسي، نحو تحقيق الحلم الذي نتقاسمه جميعا، حلم ديمقراطيةٍ مزدهرةٍ في قلب المنطقة العربية.

 ومن منظور أشمل، يسعدني أن يتم إطلاق هذه الاستراتيجية في المنطقة العربية، وهي من أكثر المناطق شبابا في العالم، إذ أن أربعة وخمسين بالمائة من سكان المنطقة هم دون سن الخامسة والعشرين، كما أنه بحلول عام 2050 ستكون هذه المنطقة موطناً لما يربو مائتي مليون شاب وشابة.

 قد تمثل هذه الإحصاءات قلقاً عند الكثير، ولكن دعوني أقولها بوضوح: إن الشباب دائماً يمثل فرصة، والتاريخ خير شاهد على ذلك. فكلما وصل معدل الشباب حداً معيناً في المنحنى السكاني رأينا حدوث التحولات الإيجابية. وقد تجلى ذلك بوضوح هنا في تونس.

 ويقيني أنكم تتفقون معي على أن مؤشرات عديدة تشير إلى أننا في المنطقة العربية على أعتاب مرحلة من أهم مراحل التحول الاجتماعي والاقتصادي ولكن التحول لن يحدث إلا إذا عملنا معا لإيجاد فرص أكثر بكثير مما هو متاح لشبابنا اليوم.

 أصحاب المعالي، والسعادة، والزملاء الأعزاء، والأصدقاء،

 إن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي عمل ولا يزال على إيجاد الفرص للشباب في مختلف مجالات التنمية. واكتسبنا عبر العقود خبرة واسعة من خلال نجاحاتنا واخفاقاتنا، وتعلمنا دروسا قيمة في معرفة وتحديد أنجع السبل وأفضل الوسائل لتحقيق التنمية الشبابية المنشودة.

 ولكن هذه الاستراتيجية الجديدة التي نطلقها اليوم تسمو بعملنا إلى مستوى أعلى يُبنى على الدروس المستفادة، وتوسع نطاق جهودنا، وتحدد إطار أشمل لعملنا يتسم بالصلة الوثيقة بواقع الشباب، من أجل تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.

كما تتواءم هذه الاستراتيجية أيضا مع الخطة الاستراتيجية الجديدة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، 2014-2017، وتربط جهودنا في العمل مع الشباب بسعينا الأشمل للقضاء على الفقر وخلق فرص العمل والحد من عدم المساواة والتهميش.

وعليه تسعى الاستراتيجية إلى تحقيق ثلاثة نتائج محورية:

  1. تقوية مسارات التنمية المستدامة من خلال تعزيز التمكين الاقتصادي للشباب؛
  2. تعزيز المشاركة المدنية للشباب والمشاركة في الحياة السياسية والمؤسسات العامة؛
  3. تأهيل الشباب للتصدي للكوارث والأزمات.

 .ويأتي على رأس مبادئ عملنا العمل مع الشباب ومؤسساتهم المختلفة، كمبادرين ومتعاونين وكشركاء في التنمية وكمحفزين أساسيين للتقدم الجماعي والمشترك لنا جميعاً.

 كما سيعتمد عملنا على منهج حماية حقوق الإنسان لكافة الشباب، حيث سنسعى لتعزيز مهارات الشباب في المطالبة بحقوقهم الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والمدنية والثقافية، وممارستها أيضاً.

 وبعبارة أخرى إن هذه الاستراتيجية التي نطلقها اليوم ليست استراتيجية تقليدية فوقية لتنمية الشباب بل هي تجسيد لنهج "مشاركة الشباب في التنمية".

 وعليه يدعم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي السياسات والبرامج التي تهدف إلى ضمان مشاركة وتمكين الشباب من المساهمة في التنمية البشرية المستدامة وصمود مجتمعاتهم وتحولها الديمقراطي.  إن قدرة الشباب على الابتكار والإبداع تساهم بشكل كبير، في إيجاد حلول تنموية تتلائم مع حجم التحديات التي تواجههم ومجتمعاتهم.

 وهذه هي الروح التي أراها جلية في هذه القاعة اليوم. فلدينا هنا شريحة متميزة من الشبان والشابات، من جميع أنحاء العالم، ومن قادة العمل التنموي الشبابي، فضلا عن الخبراء في العمل الشبابي من الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني ووسائل الإعلام. وهذه المجموعة تعي جيداً وتقدر تماماً معنى نهج مشاركة الشباب في التنمية.

 ولكن علينا أيضا أن نستمع لأصوات من هم خارج هذه القاعة. ولهذا سعينا لتوسيع تغطية الحدث من خلال التغريد الحي عبر تويتر وتغطيته عبر الفيسبوك ووسائل التواصل الاجتماعي الأخرى، على أمل أن ينضم إليكم عدد أكبر من شباب وشابات المنطقة العربية والعالم، لينقلوا لنا أهم ما يرغبون في تحقيقه في مجالات التنمية والحقوق، وليعبروا لنا، بصوت عال وواضح كيف يمكننا العمل معاً.

أصحاب المعالي، والسعادة، والزملاء الأعزاء، والأصدقاء،

 لدينا جميعاً أحلاماً وطموحات لأنفسنا ولمجتمعاتنا. وقد نكون نجحنا في تحقيق بعضها، وأخفقنا في البعض الآخر. ولكن شباب اليوم لديه فرصة للبناء على نجاحنا وإحراز التقدم حيثما تعثرت خطانا.  نرحب بالشباب والشابات ونقدم لهم كل الدعم، ونضم جهدنا إلى جهدهم من أجل بناء مستقبلنا المشترك المشرق.

 أشكركم وأتمنى لكم اجتماعا ناجحاً، وأؤكد لكم أنه يمكنكم الاعتماد على التزام برنامج الأمم المتحدة الإنمائي عربياً وعالمياً بالمضي قدماً معكم في السعي لتحقيق كل ما يصبوا إليه الشباب.

 عاش الشباب وعاشت تونس.