
يشكل الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15-24 سنة الشريحة العمريّة الأكبر بين صفوف الشعوب العربية حيث يُمثّلون أكثر من ثلث مجموع سكان المنطقة العربيّة وحوالى 20% من السكان في مصر والعراق ولبنان وليبيا والمغرب وعمان والسودان وسوريا وتونس واليمن والأردن والجزائر والمملكة العربيّة السعوديّة. ومع أنّ الشباب يُشكلون المجموعة العمريّة الأكبر من السكان، إلاّ أنّهم يواجهون التحدي الأكبر في مجال الالتحاق بالعمل. وقد شهدت جميع دول المنطقة زيادةً في معدلات البطالة بين الشباب بين عامي 1991 و2004 باستثناء دول المشرق. حيث يمثّل الشباب حاليا حوالى 44% من مجموع العاطلين عن العمل في المنطقة طبقاُ لبيانات تقرير المنطقة العربيّة حول الأهداف الإنمائيّة للألفيّة لعام 2005.
سلسة ورش عمل خاصة بالشباب
عام 2005، عقد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالتعاون مع إدارة الشؤون الاقتصاديّة والاجتماعيّة بالأمم المتحدة (UNDESA) ثلاث ورش عمل على المستوى دون الإقليميّ في البحرين والمغرب واليمن حول موضوع الشباب والأهداف الإنمائيّة للألفيّة. وكانت الغاية من ورش العمل، تمكين الشباب وتشجيع مشاركتهم في الجهد الإقليمي والدولي لتحقيق للأهداف الإنمائيّة للألفيّة بحلول العام 2015.
وتتضمن بعض التوصيات المنبثقة عن سلسلة ورش عمل الشباب، إنشاء مرصدٍ وبوّابةٍ إلكترونية للشباب والحاجة إلى تمثيل الشباب في إعداد إستراتيجيّات وطنيّة لهم وإقامة حملات توعية لتعريف الشباب بالأهداف الإنمائيّة للألفيّة وإجراء الحوار من خلال وسائل الإعلام العربيّة لمعالجة المواضيع المتصلة بالشباب. ولقد صدر تقرير مشترك عن إدارة الشؤون الاقتصاديّة والاجتماعيّة بالأمم المتحدة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي - بعنوان" وضع إستراتيجيّات الشباب العرب حول الأهداف الإنمائيّة للألفيّة" في شهر حزيران/يونيو 2006 متضمناُ المستندات المرجعيّة التي عُرضت في ورش العمل الإقليميّة، ومحصّلة المباحثات والمناقشات والتوصيات.
البرامج الإقليميّة التي تعمل على تعميم مراعاة منظور الشباب
اعترافاً منه بأهميّة العنصر الشاب، عمم المكتب الإقليمي للدول العربية منهج مراعاة منظور الشباب في برامجه الإقليميّة التي تُعنى بشؤون الحكم، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات وفيروس نقص المناعة البشريّة المكتسب/ الإيدز والتعليم. وعلى سبيل المثال، بفضل مبادرة "أجيالكم" وهي جزء من برنامج تقنيّات المعلومات والاتصالات للتنمية في المنطقة العربيّة (إقتدار–ICTDAR) تمّ تأسيس مراكز النفاذ المجتمعي للشباب في المجتمعات المحرومة في عددٍ كبيرٍ من الدول العربيّة بهدف إضافة بعد تنموي يُعالج حاجات الشباب عن طريق التدريب على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
أما المشروع الإقليمي لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات للمكفوفين (ICTARB) وهو إحدى مبادرات برنامج "اقتدار" الاخرى،فيوفر للمعاقين بصرياُ التدريب المتخصص على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في المدارس والمراكز المجتمعيّة القائمة مما يشكل دفعة مهمة في سبيل دمج الشباب المعاق بصرياُ في مجتمعاتهم وفي أسواق العمل. كذلك في عام 2006، أطلق برنامج "اقتدار" بواّبة IAYP كمنصّة إقليميّة من شأنها أن تُيسّر الحوار بين الشباب العرب حول مواضيع مهمّة مثل فيروس نقص المناعة البشريّة المكتسب/الإيدز، والمخدرات وسوق العمل والتعليم العالي وحقوق الإنسان وحقوق المرأة والتخطيط الأسري.
كما يُمثّل الشباب أحد أهم الفئات المستهدفة في برنامج إدارة الحكم في الدول العربيّة (POGAR) والبرنامج الإقليمي للإيدز في الدول العربية(HARPAS). ففي آذار/مارس 2005، رعى برنامج إدارة الحكم في الدول العربيّة POGAR اجتماع الشباب الخليجي والديمقراطيّة المنعقد في دولة قطر لمناقشة دور الشباب في تعزيز التحول الديمقراطي في دول الخليج.. كذلك ومن خلال ورشة العمل الإقليميّة حول حقوق الإنسان وفيروس نقص المناعة البشريّة المكتسب/الإيدز عام 2003، زوّد البرنامج الإقليمي للإيدز في الدول العربية(HARPAS) القادة الشباب والناشطين بالتدريب على استخدام النسخة العربيّة المكيّفة من حقيبة المواد التدريبية حول حقوق الإنسان والشباب فيما يخص فيروس نقص المناعة البشريّة/الإيدز. كما يُشكلّ الشباب أحد أبرز الفئات المستفيدة من المشروعين الإقليميين المعنيينبالدراسة الدولية لتوجهات مستويات الأداء في الرياضيات والعلوم(TIMSS) و بتطوير الأداء النوعي ورفع كفاءة التخطيط المؤسسي في الجامعات العربية. ويُعنى كلا البرنامجين بتقييم جودة التعليم المتوفّر للشباب على مستويات التعليم الابتدائي والثانوي والجامعي.
تعزيز دور الشباب على المستوى القُطري
هذا وقاد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي مجموعة من الجهود على المستوى الوطنيّ لتعزيز دور الشباب وتمكينهم في الدول العربيّة. وكانت الأردن عام 2005 الدولة العربيّة الأولى التي تُعدّ إستراتيجيّةوطنيّة للشباب صاغت رؤية شاملة بعيدة المدى وخطّة لتنمية الشباب. بادر مكتب برنامج الأمم المتحدة القُطري بالإعداد لهذه الإستراتيجية ومهّد لاعتمادها فصادق عليها مجلس الوزراء وانطلق العمل بها رسميّاً برعاية صاحب الجلالة الملك عبد الله. كذلك يعمل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في الأردن على دعم المجلس الأعلى للشباب فضلاُ على تمكين المراكز الشبابيّة من تكثيف التركيز على حاجات الشباب والاستجابة لطلباتهم